الشيخ الأميني
75
الغدير
لصاحبه قبل أخذ الرأي عن أي أحد ، كأن الأمر دبر بليل ، فيقول هذا لصاحبه : أبسط يدك فلا بايعك . ويقول آخر : بل أنت . وكل منهما يريد أن يفتح يد صاحبه ويبايعه ، ومعهما أبو عبيدة الجراح حفار القبور بالمدينة ( 1 ) يدعو الناس إليهما ( 2 ) والوصي الأقدس والعترة الهادية وبنو هاشم ألهاهم النبي الأعظم وهو مسجى بين يديهم وقد أغلق دونه الباب أهله ( 3 ) وخلى أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين أهله فولوا إجنانه ( 4 ) ومكث ثلاثة أيام لا يدفن ( 5 ) أو من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء أو ليلته ( 6 ) فدفنه أهله ولم يله إلا أقاربه ( 7 ) دفنوه في الليل أو في آخره ( 8 ) ولم يعلم به القوم إلا بعد سماع صريف المساحي وهم في بيوتهم من جوف الليل ( 9 ) ولم يشهد الشيخان دفنه صلى الله عليه وآله وسلم ( 10 ) . بعد ما رأى الرجل عمر بن الخطاب محتجرا يهرول بين يدي أبي بكر وقد نبر حتى أزبد شدقاه ( 11 ) . بعد ما قرعت سمعه عقيرة صحابي بدري عظيم - الحباب بن المنذر - وقد انتضى سيفه على أبي بكر ويقول : والله لا يرد علي أحد ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف ،
--> ( 1 ) راجع الجزء الخامس من هذا الكتاب ص 314 ، 315 ط 2 . ( 2 ) تأريخ الطبري 3 : 199 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 4 : 336 ، الرياض النضرة 1 : 163 . ( 4 ) طبقات ابن سعد ص 821 ط ليدن ج 2 من القسم الثاني ص 76 . ( 5 ) تاريخ ابن كثير 5 ص 271 ، تاريخ أبي الفدا ج 1 : 152 . ( 6 ) طبقات ابن سعد ط ليدن ج 2 ص 58 ، 79 ، سيرة ابن هشام 4 ص 343 ، 344 ، مسند أحمد 6 : 274 ، سنن ابن ماجة 1 ص 499 ، سيرة ابن سيد الناس 2 ص 340 ، تأريخ أبي الفداء 1 : 152 وقال : الأصح دفنه ليلة الأربعاء ، تاريخ ابن كثير 5 ص 171 وقال : هو المشهور عن الجمهور . وقال : والصحيح أنه دفن ليلة الأربعاء ، السيرة الحلبية 3 ص 394 ، شرح المواهب للزرقاني 8 ص 284 ، سيرة زيني دحلان هامش الحلبية 3 ص 380 . ( 7 ) طبقات ابن سعد ص 824 ، ط ليدن 2 من القسم الثاني ص 78 . ( 8 ) سنن ابن ماجة 1 ص 499 ، مسند أحمد 6 : 274 . ( 9 ) الطبقات لابن سعد ص 824 ط ليدن 2 من القسم الثاني ص 78 ، مسند أحمد 6 : 274 ، سيرة ابن هشام 4 ص 344 ، تأريخ ابن كثير 5 ص 270 . ( 10 ) أخرجه ابن أبي شيبة كما في كنز العمال 3 ص 140 . ( 11 ) طبقات ابن سعد ص 787 ، ط ليدن ج 2 من القسم الثاني ص 53 ، شرح ابن أبي الحديد 1 ص 133 .